توقير آل البيت
2014-02-26 10:49:31 (464) قراءة

 



 

 

توقير آل البيت من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله.

والأدلة على هذا الأصل كثيرة، قال يزيد بن حيان: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرً، رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرً، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ:

«أَمَّا بَعْدُ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ[1] أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه؟ِ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ[2].

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ارقبوا محمدًا في أهل بيته[3].

قال ابن حجر رحمه الله: المراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم[4].

والأحاديث في فضائل آل بيت النبي ومناقبهم كثيرة جدًّ، وهي مبسوطة في الصحيحين والسنن والمسند وغيرها من كتب الحديث[5]. وقد أفرد الإمام أحمد كتابًا في فضائل أهل البيت.

وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين تحرم عليهم الصدقة كما تقدم، وقد حرم الله الصدقة على آل محمد تعظيمًا لقدرهم؛ لأن الصدقة أوساخ الناس، قال: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس»[6].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وآل محمد هم الذين حرُمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء[7].

وعلى هذا فآل بيت النبي هم:

بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب بن عبد مناف. وبنو هاشم أربعة هم: أبو طالب، وعبد المطلب، وعبد الله، وأبو لهب. وأبناء أبو طالب هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر. وأبناء عبد المطلب هم: آل العباس، وآل الحارث. وعبد الله لم يترك إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأبو لهب لا كرامة له؛ لأنه لم ينصر النبي كغيره، فلا تحرم الصدقة على أبنائه، وقد تقدم أن مناط التحريم هو التكريم، وأبو لهب لا كرامة له.

وبنو المطلب قد أشركهم النبي مع بني هاشم في سهم ذوي القربى، ولا يكون إشراكهم معهم إلا لأنهم ممن حُرِم الصدقة، والصدقة لا تحرم إلا على آل محمد، فيدخلون في وصفهم بآل محمد، أو آل البيت.

قال في "سيرة النبي المختار"[8]: وأخذ أبو طالب يحشد بطون بني عبد مناف وهم أربعة: بنو هاشم، وبنو المطلب، وبنو عبد شمس، وبنو نوفل، فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب، وخذله بنو عبد شمس وبنو نوفل، وانسلخ أيضًا من بني هاشم أبو لهب.

ثم قال: قال العلماء: ولأجل نصرة بني المطلب لبني هاشم وموالاتهم لهم شاركوهم في التشريف بتسميتهم أهل البيت، وفضل الكفاءة على سائر قريش، واستحقاق سهم ذوي القربى، وتحريم الزكاة، دون البطنين الآخرين، إذ لم يفترقوا في جاهلية ولا إسلام.

وروى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم بن عدي بن الحارث بن نوفل بن عبد مناف قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان، أي: ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، إلى رسول الله فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب، أي ابن عبد مناف، وتركتن، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة! فقال: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". وفي رواية: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر. وفي أخرى: ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئًا[9].

وزوجات النبي داخلات في آل البيت بنص القرآن، قال تعالى: 

_PRINT

التعليقات

إضافة تعليق