الإخطبوط الإيراني واستنزاف نفط العراق
2014-02-26 15:33:57 (1845) قراءة
بقلم / منوع

 

 



 

الإخطبوط الإيراني واستنزاف نفط العراق



تقرير مركز *ستراتفور للأبحاث

ترجمة/ شيماء نعمان

بعد أعوام من الركود الاقتصادي الذي تسببت فيه الحرب، تقوم العراق حاليًا بإظهار قدرتها على القيام بزيادة دراماتيكية في قدرتها على تصدير النفط أملاً في مستويات أعلى في إنتاج النفط. ومع حدوث معظم هذه الزيادة في عمليات التنمية في قطاع النفط والبنية التحتية في جنوب العراق - ذي التمركز الشيعي - فإن المستفيد الخارجي الأكبر من الزيادة في إنتاج النفط العراقي سيكون إيران. فمن خلال شبكة من التحالفات تتضمن ساسة عراقيين واتحادات ونقابات نفطية وميليشيات مسلحة، فإن إيران فعليًّا في وضع يؤهلها لانتزاع عائدات النفط من جنوب العراق عبر قنوات غير رسمية. وهو ما يتيح لإيران الانتفاع بموارد سرية ضخمة تمكنها من الاحتفاظ بنفوذها الإقليمي في الوقت الذي تحمي فيه نفسها من حملة دولية لتشديد العقوبات المفروضة عليها تستهدف صادرات النفط الإيراني.

التحليل

على مدى العامين الماضيين شهد إنتاج النفط في جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية ارتفاعًا على نحو مطرد بسبب الإنتاج في كلٍ من حقول الرميلة، و حقل غرب القرنة/ المرحلة الأولى، وكذلك حقول الزبير النفطية العملاقة التي بيعت بالمزاد العلني لشركات أجنبية عام 2009. وبينما يسبح العراق فوق 115 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة - يتركز أكثر من 80 بالمائة منها في الجنوب - فإن العراق لديه القدرة على منافسة معدلات إنتاج المملكة العربية السعودية التي تبلغ ما يقرب من 10 مليون برميل يوميًّا وذلك في غضون هذا العقد.

وتهتم إيران على نحو خاص باحتمال زيادة إنتاج النفط في جنوب العراق. فقد شكلت طهران شبكة معقدة لتهريب النفط تسمح لها بالحصول على عائدات معتبرة من الإنتاج النفطي لجنوب العراق، كما تمكنها هذه الأموال من الاحتفاظ بنفوذها في المنطقة في الوقت الذي تدافع فيه عن نفسها في وجه عقوبات أكثر صرامة ضد صادراتها النفطية.

خطط توسع إنتاج نفط جنوب العراق

 

ويوجد معظم النفط العراقي في حقول نفطية كبيرة وضحلة قريبة جدًّا من الشاطيء على خطوط نقل لا تمر عبر مجمعات سكانية. وهو ما يجعل من الميسور ومن غير المكلف نسبيًّا استخراج النفط، ومن ثم يصبح ذا ربحية مرتفعة. لكن سنوات من العقوبات والحرب والمقاومة قد دمرت البنية التحتية للطاقة في البلاد. ووفقًا لوكالة "بلاتس" لتسعير النفط، فإن إنتاج النفط العراقي ارتفع في المتوسط إلى 2.653 مليون برميل يوميًّا في عام 2011؛ وهو ما يعادل زيادة بنسبة 12 بالمائة عن متوسط الإنتاج في عام 2010 والذي بلغ 2.364 مليون برميل يوميًّا. وتشير بيانات وزارة النفط العراقي إلى أن البلاد لديها قدرة إنتاجية تبلغ نحو 2.9 مليون برميل يوميًّا، مع الجهود الجارية لتحقيق هدف إنتاجي يصل إلى 3.4 مليون برميل يوميًّا بحلول نهاية العام. وتكمن المشكلة في أن العراق لم ينته من التحسينات الضرورية للبنية التحتية الخاصة بالصادرات والتخزين اللازمة للمواكبة مع الارتفاع الكبير في الإنتاج. وبالتالي فإن الإنتاج النفطي لجنوب العراق مقصور بدرجة كبيرة على ما يمكن له تصديره، وهو ما يقرب من 1.89 مليون برميل يوميًّا.

ومن أجل التخفيف من حدة المأزق، تخطط العراق من أجل مشروع طموح يهدف إلى توسيع القدرة التصديرية لمحطات النفط في البصرة إلى نحو 4.8 مليون برميل يوميًّا بحلول عام 2014. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من إعداد أربعة مرافق من نوع المرسى العائم (ذو المربط المفرد) في عام 2014؛ والتي من المتوقع أن تضيف كل منها إلى القدرة التصديرية ما بين 850 ألف إلى 900 ألف برميل أخرى يوميًّا. وكان المشروع قد واجه تأخيرًا متكررًا: فقد تم تأجيل مراسم افتتاح المحطة الأولى والتي كان من المقرر إجراؤها في 25 يناير وذلك للمرة الثالثة بالرغم من أن أحد أعضاء فريق زيادة التصدير في جنوب العراق كان قد صرح لوكالة رويترز أن المحطة ستكون جاهزة لاستقبال ناقلات الخام في فبراير بعدما تم الانتهاء من توصيل الأنابيب والاختبار. أما المحطة الثانية فمن المقرر الانتهاء منها في غضون ستة أشهر، والمحطة الثالثة بحلول نهاية 2012، والرابعة بحلول نهاية 2013.

الرهان الإيراني في نفط العراق

على الرغم من أنه من المستبعد أن يتمكن العراق من الوفاء بجميع أهدافه الإنتاجية والمواعيد النهائية للمشروع، فليس هناك شك في أن لديه فرصة لرفع قدرته في مجال الطاقة بشكل كبير في وقت قصير نسبيًّا. ونظرًا لكون هذا النشاط في مجال الطاقة يجري في جنوب العراق الذي تقطنه غالبية شيعية، ويوجد على مقربة من الخليج العربي، فإن الدولة الأكثر اهتمامًا بإمكانيات الطاقة في العراق هي إيران.

فقد تركت الولايات المتحدة الباب مفتوحًا أمام إيران لتعزيز نفوذها في الدولة الغنية بالنفط الواقعة في قلب العالم العربي حين أتمت انسحابها العسكري من العراق في نهاية عام 2011. وأكثر ما يكون استحكام نفوذ إيران - وهي نفسها دولة ذات أكثرية شيعية - في منطقة الجنوب العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة. وعلى الرغم من معارضة العديد من السياسيين العراقيين الشيعة، فإن طموح إيران الجيو سياسي يكمن في جعل الجنوب العراقي امتدادًا لإيران، وبذلك يتيح لها إلى حد كبير، وإن كان بصورة غير مباشرة، زيادة حصتها في سوق الطاقة العالمي. ومع تصاعد حملة العقوبات الأمريكية ضد إيران، يعد هذا هدفًا حرجًا بشكل خاص بالنسبة لطهران.

مسار التهريب بين العراق وإيران

يبدأ الطريق الرئيس للتهريب من العراق إلى إيران بمحطة "خور الزبير" النفطية والتي يتلاقى فيها الجزء الأكبر من نفط الجنوب العراقي. ويقوم المهربون بصنع ثقوب في خط الأنابيب بمحطة النفط وشحن حاويات من النفط إلى زوارق صغيرة. ويتم تصنيع الزوارق محليًّا في مدينة البصرة؛ وهي تحمل عادة ما بين 70 إلى 120 برميل من الخام. ومن هناك، تحمل الزوارق الخام عبر الممر المائي في "خور الزبير" خروجًا إلى الخليج العربي؛ حيث يتم تحميلها إلى صهاريج متجهة نحو إيران.

 

وتحدث السرقات أيضًا على طريق التهريب بالقرب من شبه جزيرة الفاو؛ حيث يصنع المهربون ثقوبًا في خطوط الأنابيب الممتدة تحت سطح الأرض باستخدام معدات ثقب هيدروليكية لتجنب الحرائق. ويتسرب الكثير من النفط إلى بحيرات صناعية في المنطقة؛ حيث تأتي الصهاريج لتحميله. ويمكن نقل الخام بالزوارق من جزيرة الرصاص وحتى نهر "بهمن شير" (أحد روافد نهر الكارون) إلى مصفاة عبادان في إيران للتصنيع والتصدير.

وتحدث عمليات تهريب النفط كذلك على طول النهر المعروف باسم "شط العرب" إلا أنها أقل شيوعًا بكثير نظرًا للطبيعة الخطرة للممر المائي وعمليات المراقبة المتزايدة على طول الطريق. وتستخدم الزوارق العراقية عالية السرعة للمرور على طول "شط العرب" إلى المياه الإقليمية الإيرانية لتفريغ حمولتها؛ إلا أن هذا المسار عالي التكلفة نظرًا لعدد الرشاوي اللازم دفعها على طول الطريق.

ولطالما كانت عمليات التهريب المتفشية إحدى سمات الإنتاج النفطي العراقي، ومن ثم فإنه من المنطقي أن البنية التحتية والنشاطات التجارية الحالية في جنوب العراق تسمح بمساحة وافرة لسرقة النفط. وتعد أنظمة القياس المخصصة لقياس تدفق النفط وكشف حدوث الخلل أكثر انتشارًا في موانئ البصرة و"خور الزبير" ولكنها غائبة إلى حد كبير على طول ما تبقى من طريق نقل النفط. وقد تعرضت العديد من أجهزة القياس للتدمير والإهمال المتعمد لإصلاحها وذلك من أجل تسهيل عمليات التهريب.علاوة على ذلك، فإنه من المعلوم أن مسئولي نفط البصرة ممن تورطوا في تجارة النفط غير الشرعية يلعبون دورًا في تعطيل إصلاح ثقوب خطوط الأنابيب لإعطاء مزيد من الوقت للمهربين للعمل فيه.

الشبكة الإيرانية لتهريب النفط في العراق

تمتلك إيران شبكة موسعة من السياسيين والنقابات والتكتلات النفطية والميليشيات التي تستخدمها في جني ثمار إنتاج النفط في جنوب العراق. ويتطلب تعدد اللاعبين والأيديولوجيات المعقدة التي تشكل المشهد الشيعي في العراق من إيران أن تكرس الكثير من الوقت والموارد للتحكم في مختلف أصحاب المصالح في صناعة النفط جنوبي العراق. ويتيح هذا التنوع لإيران أيضًا دفع الأطراف المختلفة ضد بعضهم البعض من أجل الاحتفاظ بسيطرتها على شبكة تهريب النفط.

 


الجماعات السياسية

 

وفي أفضل الحالات، ترغب إيران في رؤية الجنوب العراقي يتحول إلى دولة منفصلة ذات غالبية شيعية في إطار اتحاد فيدرالي عراقي من شأنه أن يعمل كتابع لإيران. أما من الناحية النظرية، فإن وجود مثل هذه الدولة من شأنه أن يتيح لإيران إقامة مجال نفوذ أكثر وضوحًا في أوساط شيعة العراق؛ وذلك للمساعدة في التحكم في المهام ذات الأهمية مثل توزيع الإيرادات الناتجة عن شبكة تهريب النفط. إن رغبة إيران في قيام دولة شيعية منفصلة في العراق ربما تفسر السبب الذي جعل من أقرب حليف سياسي لإيران، وهو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، أقوى مؤيد داخل البرلمان العراقي لإقامة منطقة شيعية في الجنوب.

إلا أن الغالبية العظمى لجماعات الشيعة في الجنوب- مثل حزب الدعوة والتيار الصدري وحزب الفضيلة - قد عارضوا الفكرة. وتعمل هذه الجماعات على نحو وثيق مع الإيرانيين ولكنهم أكثر قومية ولا يزال يعتقدون في ضرورة الحفاظ على استقلال سياسي بعيدًا عن إيران.

ويعد "حزب الفضيلة الإسلامي" هو الأكثر تورطًا في عمليات تهريب النفط العراقي. بل حتى يعرف عن أهل البصرة إشارتهم إلى "حزب الفضيلة الإسلامي" بـ "حزب النفط الإسلامي". ويمتاز الحزب بأنه ذو نزعة قومية عراقية قوية وطالما كان مناوئًا شديدًا أمام محاولات بغداد لجلب خبرات أجنبية في مجال الطاقة إلى الجنوب وذلك خوفًا من تقويض نفوذه الإقليمي، غير أن زعيم الحزب الشيخ "محمد اليعقوبي" تربطه صلات ودية مع إيران.

ويتمتع حزب الفضيلة بوجود كبير في شركة نفط جنوب العراق كما يحتفظ بعلاقات قوية مع نقابة العاملين في صناعة النفط بالبصرة. ويدفع الحزب عادة لموظفي شركة نفط جنوب العراق ممن يتعاونون معه في عمليات سرقة النفط ما بين نحو 5000 دولار إلى 10000 دولار لكل شحنة مكونة من 1000 برميل. ويأتي كذلك حزب الفضيلة في الصدارة في جنوب العراق عندما يتعلق الأمر باستغلال إيرادات النفط لشراء ولاء الجماعات السياسية المحلية والعصابات وقوة الشرطة في البصرة.

الميليشيات

تلعب إيران دورًا بارزًا في إدارة الميليشيات المختلفة المتورطة في عمليات تهريب النفط جنوبي العراق.ففي مقابل حماية مصالح الطاقة الإيرانية والتخلص من أية مقاومة لشبكات تهريب النفط الإيرانية، تحصل الميليشيات على نصيب معتبر من الفوائد. إلا أنه حينما تصعد إحدى هذه الميليشيات لتصبح ذات قوة كبيرة، تجد إيران كالعادة وسائل لتقويض قوتها من خلال تنمية جماعات متناحرة منشقة أخرى وكذلك دمج بعض العناصر الميليشية إلى داخل الأجهزة الأمنية بل وفي بعض الأحيان إلى داخل العملية السياسية. وتعتمد إستراتيجية إيران في إدارة العراق على تغيير القيادات الشيعية الرئيسية التي تتعامل معها، وهو الأمر الذي يضمن لها ألا يصبح أحدهم ذا قوة تكفل له التفكير في التخلي عن إيران أو التحول ضدها.

وكانت هذه الديناميكية قد اتضحت في تعاطي إيران مع الزعيم الشيعي العراقي "مقتدى الصدر" والميليشيا التابعة له "جيش المهدي"، وكذلك مع "عصائب أهل الحق" - التي انشقت عن الصدريين بدعم إيراني - وصعود نجم "كتائب حزب الله" في شبكة تهريب النفط الإيرانية.


 

وقد درج الصدر وأتباعه من الناحية التقليدية على أن يكونوا قوميين بشكل قوي كما راعوا أن ينأوا بأنفسهم بعيدًا عن إيران. وعندما انشق "قيس الخزعلي"- الذي كان قد درس على يد والد الصدر آية الله العظمى "محمد صادق الصدر"- عن الجماعة في عام 2004 لتشكيل فصيل خاص به، عملت إيران على تطوير علاقات وطيدة بفصيل الخزعلي. وقد شكل الخزعلي في النهاية مليشيا "عصائب أهل الحق" وذلك بمساعدات إيرانية مالية وعسكرية ضخمة.

وفي عام 2007، هرب الصدر إلى إيران على ضوء تهديدات من جانب الجيش الأمريكي ومن خصومه من الشيعة. وقد أعلن الصدر أنه أبطل نشاط "جيش المهدي" في عام 2008 في مقابل الاضطلاع بدور في الحكومة العراقية. ويشغل الصدريون حاليًا 40 مقعدًا؛ ما يمثل غالبية مقاعد الائتلاف الشيعي الحاكم في البرلمان، كما يسيطرون على سبعة وزارات على الرغم من أن الصدر لا يزال تحت نفوذ إيران. في حين أنه في مطلع العقد، حظى التيار الصدري باستقلالية أكبر في شئون الجنوب العراقي؛ غير أن "لواء اليوم الموعود"- والذي تطور من "جيش المهدي"- يتوافق بانسجام حاليًا ضمن نطاق النفوذ الإيراني.

وبينما تضاءل نفوذ الصدريين في الجنوب وصعد نجمهم في أروقة الحكومة المركزية، أصبحت "عصائب أهل الحق" هي المليشيا الأساسية التي تعتمد عليها إيران لإدارة أعمالها في البصرة. وقد أثبتت الميليشيا أنها كفء لاسيما في احتواء مقاومة العشائر للعمليات الإيرانية في البصرة، والتي يأتي معظمها من قبل الشيخ "كاظم العنيزان"، الذي يتزعم مجلس عشائر جنوبي العراق والذي قيل أن أتباعه يتجاوز تعدادهم ثلاثة ملايين شيعي.

وأحد دلائل نفع جماعة "عصائب أهل الحق" لإيران قد شوهدت عندما شكل الشيخ القبلي "محمد البهادلي"، زعيم "مجلس التحرر والبناء"، ميليشيته الخاصة والتي يطلق عليها "أسد الله الغالب". فبحسب مصدر لمركز "ستراتفور" في المنطقة، قامت "عصائب أهل الحق" على نحو سريع بالتخلص من هذه الميليشيا. كما أن"عصائب أهل الحق" لها شهرة بتصفية خصوم إيران في الجنوب، بما فيهم شيوخ العشائر، ومسئولون بموانئ البصرة وأم القصر، وموظفون من شركة نفط جنوب العراق ممن رفضوا التعاون مع الشبكة الإيرانية لتهريب النفط.

وتمشيًا مع التكتيكات السابقة، تبدو إيران على استعداد مجددًا لتنويع أرصدتها من الميليشيات المسلحة؛ كما أنها قد لعبت دورًا رئيسًا في الضغط على الحكومة المركزية في العراق لضم الخزعلي و"عصائب أهل الحق" إلى العملية السياسية. وقد أعلنت الحكومة العراقية، في مطلع شهر يناير، أن جماعة "عصائب أهل الحق" لم تقدم بعد أسلحتها ولكنها وافقت على إلقاء سلاحها وتخطط للمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة تحت اسم جديد.

ومع دخول "عصائب أهل الحق" إلى الساحة السياسية، أعدت إيران ظهيرًا رئيسًا آخر من الميليشيا الشيعية وهو- "كتائب حزب الله"- لتحل محل دور "عصائب أهل الحق" في حماية أعمال تهريب النفط. ولم تعرب "كتائب حزب الله" عن أي اهتمام بشأن الاضطلاع بدور في العملية السياسية؛ مشددة على ضرورة أن تلعب دورًا قتاليًّا رائدًا في الجنوب. أما الجماعات الهامشية ذات التوجه الإسلامي والتي لائمت نفسها سياسيًّا مع إيران في مقابل حصص نفطية تتضمن: "حركة سيد الشهداء"، و"حزب ثأر الله الإسلامي"، و"شهداء المحراب"، و"حزب 17 مارس".

شبكة النفط الإيرانيةإن الشخصية الإيرانية الرئيسة التي تتحكم في شبكات نفط البصرة هو الجنرال "قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ويلعب سليماني دورًا رئيسًا في شراء الولاء في البصرة وباقي أنحاء الجنوب باستخدام عائدات النفط المسروق. ويتم إيداع معظم الأموال في فروع لمصارف مملوكة للحرس الثوري الإيراني في العراق. وتتولى شبكة سليماني مهام تهريب السلاح، وتهريب النفط إلى إيران، وكذلك جمع وتوزيع عائدات النفط، بالإضافة إلى اختطاف (وفي بعض الأحيان اغتيال) شخصيات مناهضة لإيران جنوبي العراق.

نفوذ طهران على حكومة بغداد

تتخذ هيمنة إيران على عمليات تهريب النفط في البصرة شكلاً مؤسسيًّا يفوق تمامًا قدرة الحكومة المركزية في بغداد على السيطرة. وعلى الرغم من أن إيران تعمل على تعزيز النفوذ الشيعي في العراق، إلا أنها لا ترغب في رؤية سلطة مركزية قوية في بغداد يمكنها أن تحاول تقويض نفوذها المترسخ فعليًّا في الجنوب. وبناءً على ذلك، قاومت إيران بهدوء ولكن بحزم محاولات رئيس الحكومة العراقية "نوري المالكي" لبسط سيطرة مطلقة على الحكومة ومساعيه لتعزيز قوته العسكرية والسياسية في الجنوب.

وفي الواقع، تعد وسيلة إيران الأكثر فاعلية لضمان نفوذها على السلطات السياسية في بغداد هي الاحتفاظ بقبضة قوية على عملياتها لتهريب النفط في الجنوب. وتستغل إيران قوة نفوذها في العراق لضمان حصول السلطات الحكومية العراقية، بما فيها المالكي، على حصص ضخمة من العائدات الشهرية لسرقة النفط – تصل إلى ملايين الدولارات - مما يجعل بغداد أقل ميلاً للاحتجاج على التدخل الإيراني في الشئون العراقية.

ويأتي النفوذ الإيراني الكبير والمتزايد على صناعة النفط في العراق في صميم تحديها للولايات المتحدة في محاولة تقويض إيران في العراق. غير أنه عندما يتعلق الأمر بقرارات سياسية حرجة بشأن تمديد وجود القوات الأمريكية في العراق أو قبول مساعدة عسكرية كبيرة من الولايات المتحدة، فإن إيران تتمتع بقوة مالية وافرة من عائدات النفط التي تربحها من عمليات التهريب للتأثير على عقول صانعي القرار العراقيين. وبالمثل، فقد أخفقت المساعي التي تقودها الولايات المتحدة لتشديد العقوبات في النظر بعين الاعتبار لملايين الدولارات التي تقدر إيران على جلبها يوميًّا من خلال قنواتها الغامضة في جميع أنحاء البصرة.

 

....................

*ستراتفور: شركة أبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية تقدم معلومات استخباراتية حول الكثير من المجالات حول العالم مثل الأعمال، الاقتصاد، الأمن والعلاقات السياسية.

 

_PRINT

التعليقات

إضافة تعليق