طهران ومخطط السيطرة على اليمن
2014-03-18 17:02:02 (1511) قراءة

 

 

طهران ومخطط السيطرة على اليمن



يظن كثير من قادة الشيعة في إيران أن الثمرة في اليمن قد أينعت، وأن وقت قطافها قد حان، فهم ومنذ زمن بعيد يسعون إلى السيطرة على اليمن وتمكين الشيعة منها، بدأ ذلك قديماً، وبلغ ذروته في دعمهم للحوثيين، وهو الأمر الذي اعترف به (أحمد الأكوع) أحد أبرز المؤسسين لرابطة الاثنا عشرية في اليمن، فأكد في حديث هاتفي مع "الشرق الأوسط" أن إيران قدمت دعماً لوجيتسيًا لجماعة الحوثيين في اليمن، عبر تقديم أموال طائلة للجماعة، وقد استمر هذا الدعم لسنوات عديدة، بحسب تأكيدات الأكوع، إلى جانب هذا فإن حزب الله يشرف على التدريب العسكري لأفراد عناصر الجماعة الخارجة على القانون.

وفي أحداث اليمن الأخيرة زاد هذا الدعم وامتد ليشمل أطرافاً أخرى، وهو الأمر الذي أشار إليه تقرير "استخباراتي" يمنى، أفاد بوجود مخطط إيراني توسعي في اليمن، يهدف إلى السيطرة على الساحة السياسية من خلال إنشاء أحزاب موالية لطهران، وتمويل جماعات ونخب ثقافية وسياسية ومنابر إعلامية؛ للعب دور سياسي يتبنى الرؤية الإيرانية تجاه الأحداث في المنطقة.

وقال التقرير: إن إيران قامت عبر عناصر تابعة لها من يمنيين ولبنانيين يتبعون حزب الله وسوريين وإيرانيين في أوروبا بالعمل على تجنيد واستقطاب قوى وعناصر سياسية وإعلامية بصورة حثيثة داخل اليمن وخارجه من الطلاب المبتعثين للدراسات العليا، والعناصر المعارضة في الخارج.

وبحسب التقرير فإن خطورة المخطط الإيراني تكمن في أنه يهدد بإشعال حرب طائفية في اليمن، في حال تدخلت قوى أخرى في المنطقة بنفس الوتيرة، خصوصًا أن الدور الإيراني لا يخفى الوجه الطائفي لتحركاته.

وأشار التقرير إلى أن إيران تسعى للسيطرة على المشهد السياسي في اليمن، ولأجل ذلك قامت بإنشاء وتمويل سبعة أحزاب يمنية، منها ثلاثة أحزاب أصبحت موجودة فعلاً، وحزب تم الإعلان عنه، وحزبان يتم الإعداد لإشهارهما قريباً، إضافة إلى حركة أنصار الله "الحوثيين" المدعومة مسبقا من طهران.

ووفق نفس المخطط بين التقرير أن إيران قامت بإنشاء وتمويل عشرين وسيلة إعلامية فضائية وورقية وإلكترونية، لتكبيل المشهد الإعلامي والسيطرة عليه لخدمة أهدافها الاستعمارية، على أن تكون الصحف المصدرة ناطقة باسم الأحزاب التي تقوم طهران بتمويلها لسهولة إصدار التصاريح لها، وعددها سبع صحف، منها صحيفتان تم إصدارهما فعلاً في حين سيتم إطلاق عشر مواقع إلكترونية لجهات وأشخاص ومجموعات تعمل في إطار المخطط، وفيما يخص القنوات الفضائية بين التقرير أن طهران تخطط لإطلاق ثلاث قنوات فضائية موجهة للجمهور اليمنى، إحداها تشرف عليها قناة المنار، وأخرى قناة العالم، والثالثة تشرف عليها قناة عراقية لم يحددها التقرير.

وبعيداً عما ورد في التقرير فإن الواقع اليمني يؤكد كل كلمة جاءت فيه، فسعي إيران الحثيث منذ زمن لتقسيم اليمن وتحالف شيعة اليمن مع الحزب الاشتراكي الجنوبي- حامل لواء التقسيم في اليمن- أكبر دليل على تآمر الإيرانيين، لتقسيم اليمن، وتحويل السنة من أكثرية إلى أقلية مستضعفة.

وبهذا يجد الشيعة متسعًا لتحريك فتنتهم وتمرير ثورتهم، ثم التحول بعد ذلك إلى مكة والحرمين، ثم ينتقلوا إلى توسُّع أكبر، ليشمل السيطرة على جنوب الجزيرة العربية كلّه؛ ليلتقي مع المخطط الشيعي شرق الجزيرة العربية على طول الساحل من شمال الكويت إلى البحرين، متعانقًا مع الهيمنة الشيعية على العراق، ومكمّلاً الهلال الشيعي عبر سوريا ولبنان.

وفي هذا الصدد يشير التقرير إلى أن الجانب الإيراني طرح ضرورة تفعيل المظاهرات والاحتجاجات، وتحميل دول الخليج - وخصوصا السعودية - مسئولية إهمال القضية الجنوبية دوليا، إضافة إلى التنسيق لتنظيم تظاهرة كبيرة في كل مدن جنوب اليمن بالتزامن مع تاريخ إعلان المبادرة الخليجية، وتكون التظاهرة موجهة ضد السعودية، ويتم فيها رفع شعارات منددة بـ"التدخل السعودي والوصاية على اليمن.

فهل سيتحول اليمن إلى عراق آخر يفتك به داء المذهبية، ليقع مثلما وقع الأخير، ويتحول إلى ترس في آلة التخريب الإيرانية؛ للسيطرة على بلاد السنة وسحق أهلها؟ أم أن العقلاء من أهل اليمن (في الجنوب والشمال) سيتنبهون ويعون هذا الخطر، ويقدمون مصالح الأمة على مطامعهم القبلية ومطامحهم الحزبية؟

 

 

 



الكاتب: رمضان الغنام

 

 

 

_PRINT

التعليقات

إضافة تعليق